كلمة ترحيبية

 

كلمة رئيس الجمعية الجغرافية الأردنية

بسم الله الرحمن الرحيم

يسرّني، باسمي وباسم أعضاء مجلس إدارة الجمعية الجغرافية الأردنية وهيئتها العامة، أن أرحب بكم في الموقع الإلكتروني للجمعية؛ هذه النافذة العلمية التي نطمح إلى أن تكون ملتقىً للجغرافيين والباحثين والطلبة والمهتمين بعلوم المكان والإنسان والبيئة، ومنصةً لتبادل المعرفة والخبرات، وإطلاق المبادرات العلمية التي تخدم الأردن وأمتنا العربية.

تأسست الجمعية الجغرافية الأردنية عام 2018، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الجغرافيا لم تعد علمًا يقتصر على وصف المكان، وإنما أصبحت علمًا متكاملًا لتحليل العلاقات بين الإنسان والبيئة، وفهم التحولات السكانية والعمرانية والاقتصادية والمناخية، واستشراف المستقبل ودعم التخطيط وصناعة القرار. ومنذ تأسيسها، حملت الجمعية رسالة وطنية وعلمية تتمثل في النهوض بالفكر الجغرافي، وتعزيز مكانة الجغرافيين، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات العملية والقضايا التي تمس حياة المجتمع.

وتكتسب الجمعية أهميتها من موقع الأردن الجغرافي والحضاري المتميز، ومن تنوع بيئاته الطبيعية والبشرية؛ فمن وادي الأردن والبحر الميت، أخفض بقعة على سطح اليابسة، إلى المرتفعات والسهول والبادية، ومن المواقع الأثرية والتاريخية إلى المدن والمجتمعات التي تشكلت عبر آلاف السنين. وقد جعل موقع الأردن في قلب المنطقة منه ملتقىً للحضارات وفضاءً للتواصل بين بلاد الشام والجزيرة العربية والعراق ومصر، ورسّخ دوره بوصفه وطنًا للاعتدال والاستقرار والحوار والتفاعل الإنساني.

إن هذا الموقع، بما يحمله من فرص وتحديات، يضع على الجغرافيين مسؤولية كبيرة في دراسة قضايا المياه والتغير المناخي والتصحر والجفاف والأمن الغذائي والتوسع الحضري والنمو السكاني والهجرة واللجوء والنقل والسياحة وإدارة الموارد الطبيعية ومخاطر الكوارث. ومن هنا، تسعى الجمعية إلى أن تكون بيت خبرة وطنيًا، وجسرًا فاعلًا بين الجامعات والمؤسسات الرسمية والخاصة والمجتمع المدني، وأن تسهم في توظيف المعرفة الجغرافية لخدمة التخطيط المتوازن والتنمية المستدامة.

وتتمثل رؤيتنا في أن تكون الجمعية مؤسسة علمية وطنية رائدة ومرجعًا موثوقًا في العلوم والدراسات الجغرافية والمكانية، وشريكًا مؤثرًا في خدمة المجتمع وصناعة السياسات التنموية، وحلقة وصل فاعلة بين الجغرافيين الأردنيين ونظرائهم في الوطن العربي والعالم.

وتسعى الجمعية إلى دعم البحث العلمي الجغرافي، وتشجيع الدراسات التطبيقية، ونشر الوعي والثقافة الجغرافية، وتنظيم المؤتمرات والندوات والدورات المتخصصة، وتنمية قدرات الباحثين والطلبة والعاملين في المجالات الجغرافية، إلى جانب دعم النشر العلمي وإعداد الدراسات والخرائط وقواعد المعلومات. كما تولي الجمعية اهتمامًا بتوثيق الأسماء الجغرافية، وحماية الهوية المكانية والذاكرة الوطنية والتراث الطبيعي والحضاري، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز حضور الجغرافي الأردني في المحافل العلمية العربية والدولية.

ويشهد علم الجغرافيا اليوم تطورًا متسارعًا بفعل الثورة الرقمية والتقدم الكبير في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية وأنظمة تحديد المواقع والطائرات المسيّرة والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والنمذجة المكانية والخرائط الرقمية التفاعلية. وقد أصبحت المعلومة الجغرافية أساسًا في إدارة المدن الذكية، والتخطيط الإقليمي، ومراقبة التغيرات البيئية والمناخية، وإدارة المياه والزراعة، والاستجابة للكوارث، وتطوير النقل والخدمات، وقياس مؤشرات التنمية المستدامة.

وانطلاقًا من ذلك، تتطلع الجمعية إلى مواكبة هذه التحولات، ونقل المعرفة التقنية إلى أعضائها والباحثين والطلبة، وتشجيع الابتكار الجيومكاني، والإسهام في إعداد جيل قادر على تحويل البيانات المكانية إلى معرفة علمية، والمعرفة إلى سياسات وقرارات أكثر كفاءةً وعدالةً واستدامة.

وننظر بكل تقدير إلى التاريخ العلمي العريق للجمعيات الجغرافية العربية، وفي مقدمتها الجمعيات الجغرافية المصرية والسعودية والكويتية والعراقية، وسائر الجمعيات والروابط والأقسام والمراكز الجغرافية في الدول العربية. ونتطلع إلى إقامة تعاون مؤسسي فاعل معها من خلال تنظيم المؤتمرات والملتقيات المشتركة، وتبادل الباحثين والخبراء والطلبة، وتنفيذ الدراسات والمشروعات العربية، وتبادل البيانات والمنشورات، وإصدار الأبحاث والأطالس، وتطوير البرامج التدريبية والمنصات الرقمية وقواعد المعلومات المشتركة.

كما نطمح إلى إطلاق مبادرات عربية لدراسة التغير المناخي وشح المياه والتصحر والأمن الغذائي والهجرة والتحضر ومخاطر الكوارث وحماية التراث والأسماء الجغرافية، وإلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الجغرافي الدولي والجامعات ومراكز البحث العالمية، بما يتيح للجغرافيا الأردنية أن تقدم إسهامها العلمي وخبرتها الوطنية إلى العالم.

إننا نتطلع إلى أن تصبح الجمعية منصةً وطنية للإبداع الجغرافي، وأن تعمل على تطوير مرصد جغرافي أردني يتابع التحولات السكانية والعمرانية والبيئية، وبوابة معرفية رقمية تضم الدراسات والخرائط والمؤشرات، إلى جانب توسيع برامج التدريب والبحث والنشر وتقديم المشورة العلمية للمؤسسات وصانعي القرار. كما نطمح إلى تعزيز حضور الجغرافيا في التعليم والثقافة العامة، وربط الجامعات بسوق العمل، وتشجيع ريادة الأعمال في التقنيات الجيومكانية، واحتضان أفكار الشباب ومبادراتهم.

إن موقع الجمعية الإلكتروني ليس واجهةً تعريفية فحسب، بل نريده فضاءً حيًا للمعرفة والتواصل والمشاركة، ومنبرًا لنشر الأخبار والأبحاث والخرائط والفرص العلمية. وإذ نرحب بكم، فإننا ندعو الجغرافيين والباحثين والطلبة والمؤسسات الوطنية والعربية والدولية إلى التعاون معنا والإسهام في بناء مجتمع جغرافي علمي منتج ومؤثر.

حفظ الله الأردن، ووفّقنا جميعًا لخدمة وطننا وأمتنا، وجعل من العلم والمعرفة طريقًا إلى التنمية والسلام والازدهار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور عوني محمد الخصاونة
رئيس الجمعية الجغرافية الأردنية